المدني الكاشاني

135

براهين الحج للفقهاء والحجج

لا يخفى . الثاني أن يحمل الحديث الثالث على ما يتكوّن من جسد المحرم والثاني على ما لم يكن منه بل يمكن استظهاره من النّص فإنّ الحديث الثالث ظاهر في الدّابة التي في رأسه بخلاف الحديث الثاني فإنّه إن لم يكن ظاهرا في غيره فلا أقلّ من الإطلاق فبعد حمل المطلق على المقيّد ينحصر الجواز فيما يكون من غير جسده . وقد يستظهر الفرق بين ما يتكوّن من جسده وما يتكوّن من غيره أيضا من الحديث الرّابع والسّادس فإنّهما وإن وردا في إلقاء القمّل لا قتله ولكن التّعليل بأنّه من جسده يقتضي عدم انفصاله عن الجسد سواء كان بالإلقاء أو القتل ولكنّه لا يخلو عن خدشة وذلك لأنّ جواز إلقاء الدّابة إذا لم يكن من جسده لا يدلّ على جواز قتله . والحاصل انّ الملازمة بين القتل والإلقاء انّما ثبت في النّفي فإنّه إذا لم يجز الإلقاء لا يجوز القتل ولكن إذا جاز الإلقاء إذا لم يكن من جسده فلا يدلّ على جواز القتل أيضا مثلا إذا قيل لا يجوز لك نفي البلد لزيد فهو يدلّ على عدم جواز قتله أيضا وامّا إذا قيل يجوز لك نفيه عن البلد فإنّه لا يدلّ على جواز قتله وكيف كان جواز إلقاء القمّل عنه إذا لم يكن من جسده كما هو مفاد الحديث الرّابع لا يكون دليلا على جواز قتله أيضا . الثالث أن يحمل الأخبار النّهاية عن القتل على الكراهة ويمكن استظهاره من ذيل الحديث الثاني ( ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها ) خصوصا بعد قوله ( ع ) ( لا شيء في القمّل ) فإنّه بعد ما حكم بجواز قتله كما عرفت وجهه قال ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها ولا يخفى انّ إنكار الظَّهور في الكراهة مكابرة جدّا وكذا قوله ( بئس ما صنع ) في الحديث الأوّل فإنّه أيضا ظاهر في الكراهة وإن كان استعماله في الحرمة أيضا ممكنا ثمّ على فرض عدم استفادة الكراهة من الأخبار فنقول لا ريب في أنّ الحديث الثالث ظاهر في الحرمة والثاني ظاهر في الجواز وإن لم يكن صريحا لشموله لنفي الحكم التّكليفي بالعموم فمع التّعارض والتّكافؤ فيمكن القول بالتخيير أو إجراء أصالة البراءة كما لا يخفى ولكن الحق أن يقال إن قلنا بشمول ( الدّواب ) في الحديث السابع لمثل القمّل ونحوه فنقول المرجع هو الحديث السّابع وإلَّا فالظَّاهر هو الكراهة كما لا يخفى .